سيد محمد طنطاوي
263
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
من وظائفهم الاستغفار للمؤمنين ، والدعاء لهم بالخير فقال - تعالى - : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 7 إلى 9 ] الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ومَنْ حَوْلَه يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِه ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَه وذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) والمراد بالذين يحملون العرش : عدد من الملائكة المقربين إلى اللَّه - تعالى - ولا يعلم عددهم أحد سوى اللَّه - تعالى - لأنه لم يرد نص صحيح في تحديد عددهم . والمراد بمن حوله : عدد آخر من الملائكة يطوفون بالعرش مهللين مسبحين مكبرين للَّه - تعالى - كما قال - تعالى - : وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ . . . وعرش اللَّه - تعالى - كما قال الراغب مما لا يعلمه البشر إلا بالاسم ، فعلينا أن نؤمن بان للَّه - تعالى - عرشا عظيما ، أما كيفيته وهيئته فنفوض معرفتها إلى الخالق - عز وجل - . وقد ذكر هذا اللفظ في القرآن الكريم في إحدى وعشرين آية . والاسم الموصول في قوله - تعالى - : * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ ) * مبتدأ . وخبره قوله : * ( يُسَبِّحُونَ . . ) * . والجملة الكريمة مستأنفة ومسوقة لتسلية النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم ببيان أن هؤلاء الملائكة الذين هم